الشيخ الأنصاري

369

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الغيري بالمقدّمة هذه الحيثيّة ، وهي ممّا يكفي في انتزاعها عن المقدّمة ملاحظة ذات المقدّمة مع قطع النظر عن ترتّب الغير عليها ولحوق الأجزاء الأخر من العلّة بها ، فالمصلحة الداعية إلى حكم العقل بالملازمة بين وجوب الواجب وبين وجوب مقدّماته لا تنفكّ عن ذات المقدّمة ، فيمتنع تجرّدها عن وصف المطلوبيّة وإن تجرّدت عن ترتّب الغير . وأمّا ما غالط به : من قضاء صريح الواجدان بأنّ من يريد شيئا لمجرّد حصول شيء آخر لا يريده إذا وقع مجرّدا عنه « 1 » ، فإن أراد من وصف التجريد اعتباره في المطلوب كأن يكون المقدّمة بشرط تجريدها عن ذيها مطلوبة ، فهو حقّ إلّا أنّه لا يرتبط بما نحن بصدده ، وإلّا فإن أراد من عدم إرادته عدمها إرادة نفسيّة فهو أيضا مسلّم لكنّه غير مفيد ، إذ لا يعقل إثبات الطلب النفسي للمقدّمة . وإن أراد به عدم الإرادة ولو كانت غيريّة فهو غير سديد ، ضرورة قضاء صريح الوجدان بخلافه . ومن هنا يظهر فساد ما زعمه من جواز التصريح بعدم إرادة المقدّمة الغير الموصلة مع الأمر بذيها . وأمّا ما أورده في دليل ما صار إليه من قوله : « لما عرفت من أنّ المطلوب فيه هو المقيّد من حيث كونه مقيّدا ، وهذا لا يتحقّق بدون القيد الذي هو فعل الغير » « 2 » فهو ممّا لا يرجع إلى طائل ، إذ لا يعقل أن يكون الغير في الواجب الغيري قيدا للمطلوب ، إذ لا يراد به إلّا ما كان الغير قاضيا بوجوبه ، وهذه حيثية تعليليّة لا مدخل للتقييد فيه أصلا ، فالمطلوب في الواجب الغيري ليس مقيّدا ، بل الوجه في مطلوبيّته هو الغير .

--> ( 1 ) الفصول : 86 . ( 2 ) الفصول : 81 .